عباس الإسماعيلي اليزدي

257

ينابيع الحكمة

شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . وثانيا : لا تكون سلطنة الشيطان على الإنسان تامّة ، بحيث يسلب اختياره بل الشيطان يوسوس للإنسان ويزيّن الفحشاء والمنكرات له ، كما دلّ على ذلك الآيات والأخبار . وثالثا : كيد الشيطان يكون ضعيفا ، قال اللّه تعالى : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً . ورابعا : لا يكون للشيطان سلطة على العباد الصالحين والمؤمنين المتوكّلين ، قال اللّه تعالى : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ وقال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وقال : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . وخامسا : صرّح اللّه في كتابه بعداوته للإنسان ، قال اللّه تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وقال : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ مع ذلك نطيع الشيطان مع علمنا بعداوته . وسادسا : إنّ الشيطان يسلّط على الغافل ، فلا بدّ أن يكون الإنسان ذاكرا ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وقال : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا . وسابعا : لا بدّ للإنسان أن يلوم نفسه ، قال اللّه : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ . . . إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ . مخلّص الكلام ؛ كيف لا نلوم أنفسنا بعد العلم بعداوة الشيطان ، وعهدنا أن لا نعبده ، وعدم سلطانه علينا ؟ ! [ 5348 ] 20 - في خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمنى : . . . ثمّ قال : ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنّه راض بما تحتقرون من أعمالكم ، ألا وإنّه إذا أطيع